عبدالله دوبلة عبدالله دوبلة
لأجل ماذا نقاتل الحوثي؟!.

الجميع يعرف ان الحوثي منقلب بالسلاح على النظام السياسي في الجمهورية اليمنية وهذا سبب كاف لقتاله لأجل استعادة شرعية النظام، إضافة الى الاسباب الذاتية الأخرى في الحوثي كمشروع لنظام كهنوتي سلالي وعنصري مستبد، وامتداداته الاقليمية الطائفية مع ايران.

 

لكن ما هو البديل الذي ننشده لما بعد الحوثي، أو بالأصح ما الذي نسعى لاستعادته وقد كان محل اجماع اليمنيين، ونتيجة لنضالاتهم الكبيرة عبر تاريخيهم الحديث.

 

من المؤكد أن النظام الجمهوري هو أول تلك الأشياء وقد ضحى اليمنيون لأجله، ودفعوا كثيرا من دمائهم في الثورة ضد الحكم الامامي الكهنوتي في الشمال وضد الاستعمار في الجنوب، وصولا الى دولة الوحدة التي اضافت الى وجودها كمكسب كبير وتاريخي مكاسب اخرى لا تقل اهمية عنها ممثلة في اقرار الديمقراطية والتعددية السياسية والحريات الاساسية في دستور دولة الوحدة.

 

فدستور دولة الوحدة هو شرعيتنا الوطنية الجامعة مقابل أوهام الحوثي لاستعادة الحكم العنصري الكهنوتي والمتحالف مع طموحات نظام الملالي التوسعية في ايران.

 

والخلاف مع الحوثي وحتى القتال معه هو ليس خلافا داخل هذه المسلمات المعبر عنها في دستور الجمهورية اليمنية، وانما هو النقيض الموضوعي لكل ذلك، للجمهورية وللوحدة وللديمقراطية وللتعددية السياسية وحتى للحقوق والحريات الاساسية لمواطني الجمهورية اليمنية.

 

الحديث عن استيعاب الحوثي بدعوى طول فترة الحرب وما تسسبه من مآسي انسانية هو حديث مضلل ومتعالي على نضالات اليمنيين ومكاسبهم التي ضحوا لأجلها كثيرا..

 

كما ان الحديث عن الحوثي كمشكلة ايرانية للجوار العربي في الخليج يمكن حلها بضامانات بينية هو حديث مضلل ايضا، ويقفز على الكثير من الحقائق التي يعرفها اليمنيون جيدا عن الحوثي.

 

وكذلك تصوير الأمر بأنه صراع على السلطة بين شرعية هادي وبين جماعة انقلبت عليه بقوة السلاح يمكن حله بتقاسم السلطة بينهما هو تقزيم كبير للمشكلة التي يمثلها الحوثي.

 

فهادي ورئاسته جزء بسيط من شرعية واسعة تتمثل في الجمهورية والوحدة والنظام السياسي التعددي وحرياته الاساسية لمواطني الجمهورية اليمنية، وعلى النقيض من كل ذلك يقف الحوثي وجماعته بأوهامهم القرووسطية التي تسعى لاعادة اليمنيين لحكم عنصري سلالي وكهنوتي.

 

بوجود هادي كرمز للشرعية السياسية أو بغيابه، او بوجود التحالف العربي لاجل الأمن القومي العربي او بغيابه لن تنتهي أسباب قتال اليمنيين للحوثي، فهم يقاتلونه لحماية انفسهم ومستقبلهم من النظام الكهنوتي الاستبدادي -الذي يسعى لتكريسه- باستعادة نظام الجمهورية اليمنية، الجمهوري والوحدوي والديمقراطي التعددي بحقوقه وحرياته الاساسية للمواطنين.

 

هناك من يبرر لبقاء الحوثي بدعوى ان الجماعات الوطنية التي تقاتله ليست موحدة بقدره على هدف واحد، وهذا طبيعي فالحوثي عصابة واليمنيون أمة ولكل جماعة منها أهدافها الخاصة، الا ان المكتسبات الوطنية الجامعة ممثلة في دستور دولة الوحدة تمثل مشتركا وطنيا جامعا لكل اليمنيين، وعلى الرغم من التبايانات الموجودة لأجل اصلاحها لا تزال تمثل لافتة واضحة للهدف الذي يقاتل لأجله اليمنيون ضد الحوثي.

 

فخلافات اليمنيين التي تسلل عبرها الحوثي، والتي قد تستمر بعد التخلص منه لا تجعل من الحوثي طرفا يمنيا في داخل هذا الخلاف فهو يقف خارج المسألة الوطنية برمتها، ونضالاتها المستمرة، فهو النقيض الموضوعي لكل ذلك، للجمهورية وللوحدة وللديمقراطية وللحقوق والحريات، ولأجل ذلك يقاتله اليمنيون ولن يتوقفوا عن قتاله.

 

فلا أمة وان بدت منقسمة ومشتتة وضعيفة تقبل التخلي عن مكتسباتها الوطنية ومستقبلها لجماعة مغرورة تسللت لحاضرها في غفلة من التاريخ.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص