تقرير يرصد " الوجه الآخر لسفيرنا بالقاهرة".. من مكتب الرئاسة الى العبث الدبلوماسي


أثارت قضية قيام السفير محمد مارم سفير اليمن بالقاهرة بالتوجيه  بقطع الماء والكهرباء عن مبنى السفارة الذي اعتصم فيه طلاب الطب الدارسين في جامعة القاهرة للمطالبة بحقوقهم وتهديدهم بالاعتقال والترحيل الكثير من التساؤلات حول الدور الحقيقي الذي يقوم به مارم كسفير لليمن في القاهرة ، وهل فعلا يمثل مارم بصفته الأكاديمية ومنصبه السابق كمدير لمكتب الرئيس شخصاً مناسباً لمنصب سفير في أهم دولة عربية ، التقرير التالي يسلط الضوء على بعض الحقائق التي غفل عنها الكثير عن السفير مارم ودوره في التلاعب بكثير من قضايا الطلاب ومستحقاتهم المالية.


التلاعب بكشوفات الرسوم
مع استمرار معاناة الطلاب المطالبين برسوم دراسية من جامعاتهم ورغم طلب الوزارة من الملحقيات الثقافية في مختلف الدول سرعة رفع الكشوفات لكي يتسنى للحكومة البحث عن ممول لدفع الرسوم ، إلا أن آخر الملحقيات رفعاً لكشف الرسوم الدراسية المطلوبة للعام 2016 – 2017 م هي الملحقية الثقافية بالقاهرة ، والسبب في التأخير ليس لأنها لم تعد الكشوفات مسبقاً فالكشوفات جاهزة من فترة طويلة لكن كلما وصلت الكشوفات إلى السفير محمد مارم يطلب إضافة أشخاص جدد للكشف ، آخرها طلبه تعديل الكشوفات وإضافة ستة أشخاص ليس لهم رسوم دراسية مقرة وكانوا يدرسون على نفقتهم الخاصة ، كما قام بإضافة أسماء من طلاب التبادل الثقافي الغير مطالبين أساساً برسوم دراسة إلى الكشف المرفوع ، كما احتوت الكشوفات على العديد من المخالفات التي نفذها الملحقالثقافي والملحق المالي السابق بتواطؤ من السفير حيث قاموا بطلب رسوم لطلبة الماجستير مبلغ 2500 جنيه استرليني مع أن المطلوب 1500 جنيه فقط ، كما  احتوت الكشوفات على طلب لطلاب التخصصات الأدبية رسوم بمبلغ 1500 جنيه استرليني مع أن المبلغ المقر لهم هو 1200 جنيه فقط ، وكذا طلاب الزمالة الذي يتراوح المبلغ المطلوب منهم ما بين 800 الى 1200 جنيه استرليني فيما كان الطلب في الكشوفات 1500 استرليني ، كل هذه المغالطات حدثت بعد أن طلبت وزارة التعليم العالي من السفارات والملحقيات القيام بالفلترة والرفع وفق الواقع الفعلي نظراً لعدم وجود قاعدة بيانات في الوزارة للطلاب ، واستغلت السفارة بالقاهرة هذا الأمر وقامت برفع كشوفات بمبالغ أكبر بكثير من المبالغ المطلوبة حتى يستفيد السفير ومن حوله من الوفر ويقوموا بنهبه أسوة بالمبلغ المنهوب سابقاً من الملحق المالي السابق وليد العمري والملحق الثقافي وهيب خدابخش الذين نهبوا مبالغ كبيرة من وفر الرسوم دون أن يحاسبهم أحد، وهذا يفسر إصرار السفير على استبعاد الملحق المالي الجديد الذي قام بفلترة كشوفات الرسوم الدراسية للعام 2016 – 2017 وقام بتنزيل مبلغ 200 ألف جنيه استرليني كانت قد رفعت دون استحقاق قانوني ، قبل أن يأمر السفير بتوقيفه عن العمل .


فوارق الأرباع التصاعدية
من الأمور البديهية أن كل ربع مالي للطلاب يحوي على مبالغ أقل من الربع السابق في ظل ايقاف الابتعاث وزيادة عدد الخريجين ، حيث يبلغ عدد الخريجين خلال الربع الحالي ما يزيد عن 300 طالب دراسات عليا وبكالوريوس ، بمعنى أنه تم توفير مبلغ يقارب الـ 400 ألف دولارفي أسوأ الاحتمالات ، إلا أن المفاجأة أن كشوفات الربع في ازدياد بدلاً من خصم المبالغ المقرة لمن تخرجوا ، فوفقاً لوثائق حصلنا عليها كان مبلغ الربع الرابع من العام 2016 حوالي مليونين وسبعمائة ألف دولار ، ورغم قيام السفارة بصرف مستحقات طلاب التبادل الثقافي من وفر الخريجين إلا أن المبلغ الذي تبقى كوفر كان مايقارب 200 ألف دولار أمر السفير بصرف 18 ألف دولار منه كمكافآت للجنة الصرف ، بمعنى أن المبلغ المتوفر من الربع قد يصل إلى 300 ألف دولار على الأقل ، وكانت النتيجة المنطقية بأن يرفع الربع الأول باستحقاق حوالي مليونين وأربعمائة ألف دولار وهذا ما حصل فعلا ، ورغم تخرج عدد كبير من الطلاب بعد الربع الأول  إلا أن المفاجأة أن كشوفات الربع الثاني المطلوبة من الحكومة تزيد عن مليونين وستمائة ألف دولار بفارق أكثر من 200 ألف دولار ، والسؤال المهم هنا أين المبالغ الموفرة من الخريجين ، وقد يتحجج البعض باعتماد طلاب الاستمراريات للجامعات ، وهذا ليس مبرراً أبداً حيث  أن عدد طلاب الاستمراريات لا يزيد عن 44 طالب وهو عدد لا يقارن بمئات الخريجين ، فكيف زاد المبلغ ومن المستفيد من جهل الوزارة بما يدور في الكشوفات من تناقضات واستغلال الوضع الاستثنائي لنهب الأموال من حقوق الطلاب .


الاستمراريات قصة أخرى
رغم المعاناة التي عاناها طلاب الاستمراريات إلا أنها لقيت طريقها أخيراً للحل واستغلالاً لهذا الوضع الاستثنائي كان لابد أن يترك السفير مارم بصمته ، حيث قام بإدراج أشخاص في كشوفات الاستمرارية رغم أنهم استلموا الربع الأول كموفدي جهات أخرى في الماجستير ، كما قام بإضافة أشخاص في الاستمرارية وسلم لهم السلفة المخصصة للطلاب عن الربع الأول رغم حصولهم على درجة الماجستير في شهر أبريل أي بعد انتهاء موعد الربع الأول ، كما شمل كشف اعتماد الاستمرارية للجامعات أربعة أفراد هم آخر أربعة أسماء في الكشف بدون قرارات إيفاد ولم تصدر لهم جامعاتهم قرارات ومع ذلك تم ضمهم لكشف الاستمراية بدون مسوغ قانوني، كما قام برفع أسماء أشخاص ضمن كشوفات الاستمرارية وهم لم يحصلوا على الماجستير فبأي حق تم إضافتهم لكشف استمرارية الدكتوراه.

ختم السفارة مع شخص غير موظف
في أمر يماثل إلى حد كبير ما يقوم به مشرفوا الحوثي بوزارات صنعاء ، يقوم سكرتير السفير بحمل الختم دون أي صفة رسمية حيث أنه ليس موظفاً في الخارجية ، واستقدمه السفير منذ تعيينه ليصبح رجل الظل بالنسبة للسفير ويده اليمنى في كل قراراته، وهوموظف في جامعة عدن سابقاً ومتهم بقضايا تلاعب في الجامعة ، فكيف له أن يتحكم بمصير عشرات الدبلوماسيين وآلاف الطلاب والجالية دون صفة قانونية ولماذا يصر مارم على استمراره في منصبه .


توقيف طاقم الملحقية واستهتار بعملها
بعد المشكلة التي حدثت في الملحقية الثقافية في أبريل الماضي وأصدر السفير قراراً بتوقيف الملحق الثقافي والملحق المالي ، وقام بتشكيل لجنة للتحقيق ورفعت اللجنة تقريراً للسفير ، ونظراً لأن التقرير لم يكن موافقاً لرغبات السفير بإدانة أشخاص معينيين قام بتوقيف أي إجراء يلي التحقيق واستمر التوقيف للشهر الثالث على التولي على الرغم من أن القانون ينص أنه لا يجوز توقيف أي دبلوماسي عن عمله لأكثر من شهرين ، وظهر الفراغ الكبير في عمل الملحقية الثقافية وحشر السفير نفسه في التوقيعات لأوراق الملحقية وأصبح الطالب يعيش التوهان بين السفارة والملحقية كي يحصل على مذكرة أو يوقع شيك مستحقاته.


الربع الأول والتلاعب الغريب في الصرف
رغم قيام السفير بتكليف الملحق الثقافي المساعد ناصر كباس بالقيام بمهام الملحق الثقافي إلا أنه جعله مقيداً بشكل كبير في عمله وكل القرارات المهمة من إطلاق المستحقات إلى صرفها إلى التوجيهات العامة كلها لا تتم إلا بعد موافقة السفير وتحول السفير بدلا من القيام بمهامه الدبلوماسية إلى متابع لأمور الملحقية الثقافية بشكل يثير الريبة، حيث لم يسبقه لهذا الأمر أي سفير بل إن بعض الطلاب كان لا يعرف باب السفارة إلا عند رغبته بختم بشهادات التخرج ، وقد شهدت عملية صرف الربع الأول تلاعباً كبيراً بتوجيهات مباشرة من السفير ومن الأمثلة على ذلك
-قيام السفير بالصرف لطالبة من أسيوط متعثرة في دراستها بدون مسوغ قانوني.
- قيام السفير بالتوجيه بصرف الربع الأول لعدد من طلاب التبادل الثقافي المعتمدين العام الحالي 2016-2017 رغم أنهم حصلوا على المقاعد بشرط الا يطالبوا بمساعدة مالية
-قام السفير بالتوجيه بصرف الربع لطلاب لا يملكون قرارات إيفاد وليس لديهم منحة دراسية من الأساس
-تضمنت كشوفات البنك في القاهرة أسماء طالبين غادرا مصر قبل ما يزيد عن عامين وحولا للدراسة في الأردن ضمن منح الداد ، بمعنى أن مستحقاتهم المالية كانت مستمرة رغم عدم وجودهم في مصر طوال عامين
-تم صرف الربع لطلاب من موفدي العام 2011  لدراسة الدكتوراه وتم تنزيلهم سابقا ، كما صرف الربع الأول لطلاب منزلين من أكثر من عام وتم إعادة أسماءهم مرة أخرى إلى كشوفات الربع الأول
-تم صرف الربع لطالبة فصلت من الجامعة ورسبت لثلاث سنوات متتالية وسبب إرجاعها هو صداقة بين زوج والدتها وبين السفير مارم.
- التكرار في كشوفات الصرف حيث استلم بعض الطلاب الربع مرتين من بنكين مختلفين .
- بتوجيه من السفير تم صرف الربع الأول لطلاب الداخلية بدون أي بيان حالة أو توضيح عن الحالة الدراسية ، رغم أن هذه المهمة من اختصاص الملحق العسكري أسوة بطلاب الدفاع ، إلا أن السفير لا زال يدرجهم ضمن كشوفات الملحقية الثقافية

إعجاب بوليد العمري المدان بالنهب
رغم الشكوى الدائمة للسفير مارم من الملحق المالي السابق وليد العمري كونه متهم باختلاسات كبيرة من الرسوم الدراسية والوفورات ومستحقات الطلاب إلا أن اللهجة الجديدة للسفير تثير الكثير من علامات الاستفهام حيث قال السفير في لقاء عقده مع دبلوماسيي السفارة مطلع الشهر الحالي بأن وليد العمري كان يدير الملحقية الثقافية باقتدار وأنه رجل يحب الوطن، طبعا السفيرهنا يتحدث عن وليد العمري  الذي لا تزال في عهدته مبلغ خمسه مليار ريال لم يقم بتصفيتها حتى يومنا هذا  بالإضافة إلى ما قام بنهبه من أموال من وفورات الملحقية ورسوم الطلبة وكل هذا النهب يرسخ حبه للوطن،  كما يسعى السفير أيضا لإعادة الملحق الثقافي وهيب خدابخش المدان مع العمري بعمليات اختلاس كبيرة للعمل ، فيما يصر كامل الاصرار على عدم عودة الملحق المالي الحالي المشهودة له بالنزاهة ونظافة اليد ، فما هو سر هذا التحول في موقف السفير من وليد العمري ووهيب خدابخش ، بل والأدهى من ذلك قام السفير بالتوجيه بمنحه من منح التبادل الثقافي لبنت وليد العمري كمكافأة له على اختلاسه مبالغ مالية من مستحقات الطلاب.


تصرفات مريبة منذ الشهر الأول للتعيين

إضافة إلى ما سبق ذكره من مخالفات يتحملها السفير شخصيا كونه المسؤول الأول عن السفارة اليمنية بالقاهرة والملحقية الثقافية ، إلا أن هذه التصرفات سبقها العديد من التصرفات المثيرة للريبة منذ تعيين مارم سفيراً في مصر واستلامه لعمله منذ حوالي 8 أشهر ومن هذه التصرفات :
-    قيامه بتغيير المسؤول المالي بالسفارة والذي يشهد له الجميع بالنزاهه وتعيين بديل له .
-    قيامه بصرف مستحقات للجنة المكلفة بصرف مستحقات الربع الرابع للطلاب ، وهذا الأمر يبدو اعتيادياً  رغم أنها صرفت من مستحقات الطلاب التي من المفترض أن اللجنة شكلت لحمايتها وايصالها لمستحقيها إلا أن صرفه مكافأة لثلاثة أشخاص في السفارة لم يكونوا ضمن اللجنة ولم يقوموا بأي عمل ضمن إطار اللجنة لا من قريب ولا من بعيد حيث قام بصرف مبلغ 800 دولار لكل شخص.
-    قام السفير بقفل مبنى السفارة اليمنية أمام الطلاب وأبناء الجالية والمراجعين واكتفى بشباك يقوموا بمتابعة معاملاتهم من خلاله وهي بادرة لم تحدث في السفارة منذ سنين ، فيما يجد أصحاب الوساطات والأجانب طريقهم بكل يسر إلى داخل  مبنى السفارة دون عناء ، واستمر إغلاق السفارة أمام اليمنيين لمدة تجاوزت الشهر والنصف ثم أعاد فتح الصالة أمام الجمهور مرة أخرى نتيجة الضغوط.
-    يحاول السفير إجبار دبلوماسيي السفارة على عدم التصرف بالاعفاءات الممنوحة لهم ، وقام بمخاطبة الموظفين عن طريق أحد المقربين له بأن عليهم ألا يتصرفوا بالاعفاءات  إلا عبر السفير أو الشخص المكلف من قبله -مع أنه حق مكفول لهم – حيث يحق لكل دبلوماسي الحصول على إعفاءين ويحاول السفير التحكم فيها وبيعها لأشخاص من خارج السفارة والاستفادة من المبالغ.
-    إصرار السفير على استئجار سكن خاص به بمبلغ شهري خيالي رغم وجود سكن خاص بالسفير ضمن مبنى السفارة ، وهذه الخطوة تعد إهداراً للمال العام وعدم مراعاة للظروف العصيبة التي تمر بها البلد .


ختاماً
و بناءً على ما ذكر من معلومات موثقة في هذا التقرير، فإننا لا نطرح مثل هذه المعلومات من باب الترف أو التصيد للأخطاء ، ولكن من باب الواجب الفعلي للإعلام في كشف أي قضايا للفساد أو استغلال الوضع المضطرب داخل الوطن نتيجة الحرب للاسترزاق والكسب غير المشروع ، وهذا الأمر بدا واضحاً من خلال العبث بأموال الدوله من قبل المذكورين في التقرير، فهذه  أموال دوله يجب على الجميع الحفاظ عليها و صرفها في أوجه الصرف المحددة في القانون وليس وفقاً للأهواء، وهذا يقودنا إلى المطالبة بألا يمر هذا التقرير مرور الكرام لأن أموال الدولة ليست ملكاً لسفير أو وزير.
ومن هذا المنطلق  نطالب فخامة رئيس الجمهوريه و دولة رئيس الوزراء سرعة إقالة المتسببين في هذا العبث و محاسبتهم عبر الأجهزه المختصه حتى يكونو عبره لغيرهم ، وليكن شعارنا ( الفساد تعطيل للتنميه معاً ضد الفساد أياً كان مصدره )

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص