من هو صادق أبو راس المعين خلفا لعلي عبدالله صالح لرئاسة المؤتمر في صنعاء ؟

فتح قرار اختيار "صادق أمين أبو راس" خليفة لعلي عبدالله صالح، في رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام، في اجتماع عقد أمس الأحد بالعاصمة اليمنية صنعاء، تساؤلات عدة حول شخصية الرجل، ومدى قدرته على قيادة الحزب (مؤتمر الداخل) في هذا الظرف الحرج، الذي أعقب مقتل زعيمه صالح برصاص الحوثيين، الشهر الماضي.

 

زعامة أبو راس للحزب، وظروف اختياره، أثارت جدلا واسعا، ولاقى رفضا من قبل جناحي "المؤتمر" في الخارج، رغم أنه من أبرز القيادات التنظيمية الفاعلة في الحزب.

 

وكان لافتا صدور بيانين؛ الأول "مؤتمر القاهرة" الذي يترأسه رئيس الكتلة البرلمانية في مجلس النواب، سلطان البركاني، والثاني عن قيادة المؤتمر الموالية للرئيس عبدربه منصور هادي، وكلاهما عبّر عن عدم قبوله بمخرجات "اجتماع صنعاء".

 

من هو أبو راس؟

 

ويعد أبو راس شخصية سياسية ذات خلفية عسكرية، ولد في مديرية برط، بمحافظة الجوف عام 1952، وحصل على بكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1976.

 

كما شغل مناصب عدة سياسية وعسكرية منذ سبعينيات القرن الماضي، منها في القوات البحرية، قبل أن ينتقل للعمل مديرا لمكتبي نائب رئيس هيئة الأركان ووزير الداخلية، على التوالي، في وقت شغل رئاسة عدد من المناصب الإدارية في الدولة، منها رئاسة اللجنة العليا لمعالجة قضايا الأراضي الزراعية المؤممة بالمحافظات الجنوبية، وعضوية اللجنة العليا للانتخابات، ورئاسة اللجنة الفنية.

 

كذلك تقلد أبوراس عددا من المناصب الوزارية في حكومات متعاقبة بين وزارة الزراعة والموارد المائية، ووزارة الخدمة المدنية، والإصلاح الإداري، ووزارة الإدارة المحلية، وكان محافظا لمحافظة تعز، ونائبا لرئيس الحكومة للشؤون الداخلية.

 

وفي حزب المؤتمر، تولى عددا من المهام الحزبية، كأمين عام مساعد للشؤون التنظيمية في 2009، حتى عام 2011، حيث كان أحد الذين أصيبوا بجروح بالغة في الانفجار الذي وقع في دار الرئاسة بصنعاء، رفقة صالح وعدد من كبار قادة الدولة، نقلوا على إثر ذلك للعلاج خارج البلاد.

 

وعقب انضمام أحمد عبيد بن دغر (رئيس الحكومة المعترف بها في عدن)، وكان يشغل منصب النائب الأول لرئيس "المؤتمر"، اختير أبو راس بديلا عنه.

 

وبحكم علاقته المتميزة بصالح، فهو يعد من القيادات المقربة جدا منه، عين أبو رأس عضوا فيما يسمى "المجلس السياسي الأعلى"، بعدما اختاره صالح للتوقيع على اتفاق الشراكة رسميا مع الحوثيين في تموز/ يوليو 2016.

 

ظروفه الصحية

 

يعاني الرجل من ظروف صحية صعبة، جراء إصابته البالغة في التفجير الشهير الذي وقع في القصر الرئاسي 2011، حيث فقد إحدى عينيه ورجليه، وهذا ما يفسر الآراء الأخرى التي تشير إلى عدم قدرته على قيادة الحزب، الذي يعاني من الانشطار إلى أكثر من فصيل.

 

جناحه الأضعف

 

ويرى مراقبون أن الاجتماع الذي عقد الأحد، واختار "أبو راس" رئيسا مؤقتا للحزب، هو موقف الجناح الأضعف في "المؤتمر"، أما موقف الجناح الأقوى في ما يعرف بـ"مؤتمر الداخل"، فكان يوم الثاني من كانون الأول/ ديسمبر 2017، الذي انتهى دوره بنهاية صالح.

 

أمام الجناح المؤيد للشرعية، وكذا "جناح القاهرة" الذي يلعب دورا محايدا، رافضا لمخرجات "مؤتمر صنعاء" ولم يحدد موقفه النهائي من الشرعية، من المبكر تجاهلهما، ولعل الأيام القادمة قد تدفعهما للالتئام من جديد.

 

توجهات خليفة صالح

 

وبموازاة ذلك، حدد البيان الختامي للاجتماع، الذي عقد بالأمس في صنعاء، خارطة طريق "المؤتمر" المقبلة، تحت سقف "مواجهة العدوان"، وهو ما أعاده إلى خندق التحالف مع الحوثيين، رغم إعلان صالح فض الشراكة بينهما.

 

ومع ذلك، نجح الحوثيون في إنتاج قيادة مؤتمرية متماهية معهم، تؤمن بخياراتهم، وتؤيد نهج الجيش واللجان الشعبية والمتطوعين في قتال "العدوان"، وفقا لما ورد في البيان. في إشارة إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية.

 

العلاقة مع الحوثيين

 

يبدو أن أبو راس والقيادات المؤتمرية التي اختارته زعيما للحزب، ليست في أحسن أحوالها، بل الظروف أجبرتها على الانخراط مجددا في القبول بالشراكة الهشة مع جماعة الحوثيين، لا سيما بعد انكشاف "المؤتمر" وقواه في الأحداث الأخيرة التي شهدتها العاصمة صنعاء، التي انتهت بمقتل صالح وأمين عام الحزب عارف الزوكا.

 

وهذه الجزئية أكدتها قيادات الحزب المؤيدة للشرعية في بيانها أمس الأحد، الرافض لقرارات "مؤتمر صنعاء"، وقالت إنها "تمت تحت تهديد الحوثيين"، مؤكدة أن "تلك القيادات باتت في حكم الرهائن".

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص