شكوك بشأن الرواية الرسمية.. من قتل الصماد؟

بينما لم يعلن التحالف العربي عن قتل أو استهداف صالح الصماد جاءت الخيوط الأولى للإعلان عن مقتل الرجل ذي المكانة الكبيرة في الجماعة الحوثية من الإمارات حين نشر مغرد مقيم في الإمارات يدعى عمار الحميقاني تغريدة بشر فيها بمقتل قيادي حوثي كبير.

وكتب الحميقاني في تغريدته التي لم تثر كبير اهتمام حتى تم الإعلان رسميا عن مقتل الصماد "أبشركم.. مصرع شخصية حوثية كبيرة جدا، ترقبوا الإعلان الرسمي من قيادة التحالف".

ولا تعرف الكثير من المعلومات عن صاحب التغريدة وإن زعم البعض أن له صلات أمنية بنجل الرئيس علي عبد الله صالح المقيم في الإمارات، ولكن المفاجئ أنه نشر تغريدته التي تحدثت عن مقتل شخصية حوثية كبيرة يرجح أنه قصد بها الصماد في اليوم ذاته الذي قتل فيه الرجل.

ورغم أنه لا يعرف على وجه التحديد لمَ لمْ تعلن لا السعودية ولا الإمارات عن اقتناص صيد ثمين بحجم الصماد سبق للتحالف العربي أن رصد عشرين مليون لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه يأتي أول الخيوط المتعلقة بمقتله من مغرد مقيم في الإمارات وفق حسابه على تويتر الذي نشر فيه تغريدته المثيرة للجدل.

وأثارت تلك التغريدة وجملة معطيات أخرى شكوكا وشبهات بشأن مصداقية الرواية الرسمية المتعلقة بمقتل الصماد.

وكان زعيم جماعة الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي قد ظهر بصوت متهدج على قناة المسيرة ينعى من وصفه بـ"الشهيد العزيز الرئيس صالح الصماد"، ويتوعد التحالف العربي بأن دم "الشهيد" لن يذهب هدرا، وأن قتله لن "يمر دون محاسبة".

وجاء خطاب الحوثي بعد أخبار عاجلة تناقلتها وكالات الأنباء عن المصادر الحوثية تؤكد مقتل الصماد رئيس المجلس السياسي التابع للحوثيين أو ما يصفه البعض بـ"جمهورية الأمر الواقع".

وسطع نجم القيادي الحوثي القتيل أثناء الانقلاب الذي نفذته الجماعة على السلطة الشرعية في اليمن في سبتمبر/أيلول 2014 بعد أن عين رئيسا لـ"المجلس السياسي الأعلى" الذي يدير شؤون المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

ورغم أن مقتله جاء وفق الروايتين الرسميتين للتحالف والحوثيين بغارة للتحالف في محافظة الحديدة فقد كان مفاجئا أن الإعلان جاء من الحوثيين وليس من التحالف، وهو ما أثار جملة أسئلة وتكهنات يتعلق بعضها بمصداقية الرواية أولا، وبأهداف التحالف ثانيا، وبقدرته على معرفة نتائج ضرباته ومن يستهدف بها على وجه اليقين، إذ لو كان يدرك حقيقة أنه استهدف الصماد لكان المبادر للإعلان عن ذلك منذ أيام. 

 


 أسئلة وشكوك
من حيث المبدأ ليس هناك ما يثير الشكوك بشأن مسؤولية التحالف العربي عن قتل الصماد، فالرجل مطارد منذ نحو ثلاثة أعوام من التحالف الذي تجوب مقاتلاته سماء اليمن شمالا وجنوبا، وله حضور ونشاط واسع، ومن السهل -وفقا للكثيرين- متابعة نشاطاته وتحركاته.


ورغم التطابق النادر في الروايتين الرسميتين للتحالف والحوثيين بشأن مقتل الصماد فإن متابعين ومحللين شككوا في تلك الرواية في ظل تضافر معطيات رأوا أنها تثير أسئلة شتى وشكوكا متزايدة بشأن الرواية الرسمية من طرفي الحرب.

ومع أن الرواية الرسمية تؤكد مقتل الرجل يوم الخميس الـ19 من أبريل/نيسان 2018 فقد بثت قناة المسيرة التابعة للحوثيين يوم الأحد 22 أبريل/نيسان 2018 فيديو يظهر زيارة له إلى ورش للتصنيع العسكري، أي بعد مقتله بثلاثة أيام. 

وجاء في خبر على موقع قناة المسيرة أن الإعلام الحربي (التابع للجماعة) وزع مساء الأحد (22 أبريل/نيسان) مشاهد لزيارة الرئيس الصماد برفقة رئيس هيئة الأركان اللواء الركن محمد الغماري إلى إحدى ورش التصنيع العسكري.

ليس واضحا ما إذا كان التضارب بين التاريخين مقصودا لذاته، تاريخ الوفاة المعلن، وتاريخ النشاط الذي يشير إليه الفيديو، أم أن الفيديو يمثل تكذيبا أو تشكيكا بالحد الأدنى في الرواية الرسمية.

بيدي لا بيد عمرو
ويقول متابعون يمنيون عديدون إن مقتل الصماد جاء في ظل خلافات متصاعدة بين أطراف وأقطاب في الجماعة، وإن هذا الخلاف تصاعد أكثر بعد مقتل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وإن بعض أسبابه وخلفياته تعود للتباين بين قيادات وعناصر حوثية توصف بالأكثر قربا من محور الرئيس المخلوع صالح ولم تكن مرتاحة لتعاطي الجماعة معه في أيامه الأخيرة وبين الطرف الآخر الذي يمثل النواة الصلبة في الجماعة.

الرئيس الصماد يزور التصنيع العسكري
زار رئيس المجلس السياسي الأعلى الأستاذ صالح الصماد ورش التصنيع العسكري التابعة للجيش واللجان الشعبية.


ولا يستبعد بعض المحللين وفقا لذلك أن يكون الصماد سقط ضحية للخلافات الداخلية في الجماعة التي قد تكون -وفقا لهذا التحليل- قد قررت التخلص منه على طريقة "بيدي لا بيد عمرو" خوفا من أن يؤدي تصاعد الخلاف معه إلى انشقاق ستكون صورته غاية في السلبية بالنسبة لها.

ومن هؤلاء الكاتب والمحلل السياسي اليمني خالد الآنسي الذي توقع أن الصماد تمت تصفيته في خلاف داخل الحوثيين بدليل أن الجماعة لم تعتد إعلان مقتل قيادييها بهذه السرعة ولا تفعل إلا بعد شهور. 

وقال الآنسي للجزيرة إن الإعلان السريع عن مقتل الرجل الذي كان بمثابة رئيس الجمهورية بالنسبة للحوثيين يطرح علامات استفهام كبيرة.

ويشاطره الكاتب والمحلل اليمني نبيل البكيري الرأي ذاته، حيث يرجح أن فرضية التصفية للصماد أقوى من فرضية قتله قصفا من قبل التحالف، وذلك لعدة أسباب تعود في مجملها حسب تغريدة له على تويتر إلى ثلاثة أمور، هي "صراع أجنحة الجماعة وتوسعها، وعدم علم التحالف وإعلانه عن ذلك مبكرا، وإعلان الجماعة عن مقتله بهذه الطريقة الباردة".

ويشاطره كتاب ومحللون يمنيون آخرون رصدوا تضاربا في الروايات وشكوكا تؤثر على مصداقيتها وتفتح المجال أمام التشكيك فيها.

عارف أبوحاتم
@arefabuhatem
 صحيفة الثورة ووكالة سبأ الحوثية تكذبان الرواية الحوثية حول #مقتل_صالح_الصماد
 الوكالة تقول أن الصماد التقى السلطة المحلية بالحديدة الجمعة وحضر فعالية السبت والصحيفة قالت اليوم الاثنين انه تفقد التصنيع العسكري
بكل الأحوال هذا نصر كبير لليمن والتحالف


لكن الصحفي اليمني مأرب الورد يستبعد احتمال التصفية الداخلية على اعتبار أنها تستهدف في العادة العناصر المهمة والمؤثرة، والرجل وفق تقديره لم يكن مؤثرا في الجماعة لا سياسيا ولا عسكريا، ولا هو أصلا من أصحاب القرار.

ويشير في تغريدات له على تويتر إلى أن عدم تأثيره يعود إلى انتمائه القبلي، وإلى أن القرار في الجماعة لـ"الهاشميين" فقط، وتم تصعيده لموقعه بحكم قربه من مؤسس الجماعة الذي قتل عام 2004، ولكسب ما أمكن من المكون القبلي، وفق قوله.

ومهما كانت أسباب وخلفيات مقتل الصماد وبغض النظر عن الجهة التي تولت كتابة آخر سطر في حياة الرجل الذي لم يكمل عقده الرابع بعد فإن الراجح أن فقده سيمثل ضربة معنوية وخسارة سياسية كبيرة للحوثيين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص