رأي الخليج رأي الخليج
التحالف في مهمة إنقاذ اليمن

كشفت الخطوة الأخيرة التي أقدمت عليها المملكة العربية السعودية بإيداع ملياري دولار لدى البنك المركزي اليمني، تضاف إلى وديعة سابقة بمليار دولار، عن توجه جاد من قبل دول التحالف العربي لإنقاذ اليمن من خطر الانهيار الاقتصادي، خاصة بعد تدهور العملة الوطنية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار المواد التموينية والغذائية، وأضافت عبئاً على المواطنين اليمنيين، الذين يعانون الأمرين بسبب المغامرة التي أقدمت عليها ميليشيات الحوثي بانقلابها على الشرعية في سبتمبر/ أيلول من عام 2014 وشنها حرباً استهدفت الاستيلاء على كل اليمن وإخضاعه لمشروع خارجي مرتبط بإيران، التي قدمت ولا تزال تقدم للميليشيات الكثير من الدعم المالي، إضافة إلى التسليح، الذي يستخدم ضد جيران اليمن.

الوديعة السعودية الجديدة، والزيارة التي قام بها يوم أمس سفير المملكة إلى عدن لبحث احتياجات المناطق المحررة والاطلاع عليها عن قرب، تؤكد عزم دول التحالف العربي في مساعدة اليمن والخروج من الأزمة التي يعانيها منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية، فيما تلعب دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً متعاظماً في اليمن من خلال المساعدات الإنسانية التي تقدمها للتخفيف من آثار حرب المتمردين الحوثيين على أبناء الشعب اليمني، حيث تجوب فرق الهلال الأحمر المناطق اليمنية المحررة، وتعيد لها الحياة بعد الخراب الذي حل بها من جراء الحرب، ولم تألُ الدولة جهداً في الوصول إلى المحتاجين في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، كما كان مندوبو الهلال الأحمر حاضرين في المناطق التي جرى تحريرها مؤخراً، خاصة في الساحل الغربي لليمن، حيث أعادوا خدمات الكهرباء والمياه إلى المناطق التي حرمت منها منذ سنوات طويلة.

المواقف الإنسانية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وباقي أعضاء تحالف دعم الشرعية في اليمن، تؤكد التزامهم الأخلاقي تجاه أشقائهم والعمل على إنقاذهم من براثن العصابة الحوثية، التي تسببت في انهيار البلاد ودخولها مرحلة الانهيار الاقتصادي، حيث استنزفت الأموال التي كانت في البنك المركزي قبل نقله إلى مدينة عدن العام قبل الماضي، واستخدمت الضرائب التي تجنيها لصالح مشاريعها التدميرية، سواء في مجال شراء الولاءات أو في «تسمين» أباطرة الحرب من أنصار الميليشيات، الذين صاروا يتاجرون بأقوات المطحونين من الناس.

الإجراءات الاقتصادية الجديدة التي اتخذتها دول التحالف العربي، وجدت ترحيباً من المؤسسات الدولية، حيث رحب المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد والسفراء المعتمدون لدى اليمن، بقرار إيداع ملياري دولار إضافية لدى البنك المركزي اليمني، واعتبروه امتداداً لجهود المملكة الرامية لتقديم كافة أوجه الدعم للشعب اليمني، لما لذلك القرار من أثر إيجابي في دعم استقرار العملة الوطنية والاقتصاد ورفع المعاناة عن المواطنين ومساعدتهم لمواجهة الأعباء الاقتصادية التي تسببت فيها الميليشيات الحوثية.

مهمة التحالف في إنقاذ اليمن ليست جديدة أو طارئة، بل التزام أخلاقي وإنساني، بهدف مساعدة الشرعية للتخلص من مفاعيل الانقلاب، الذي أقدمت عليه ميليشيات الحوثي عام 2014، وهي مهمة لن تتوقف إلا مع عودة الشرعية إلى اليمن والتخلص من الشرور التي جلبها المتمردون لليمن والمنطقة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص