عزان: انقلاب الحوثيين خطيئة

كشف الباحث اليمني، محمد يحيى عزان، مؤسس "حركة الشباب المؤمن" في صعدة، أسرار تأسيس الحركة، وما مرت به من مواقف، وحقيقة الخلاف الذي نشب بينه وبين مؤسس جماعة "أنصار الله" الانقلابية، حسين الحوثي، الذي قال إنه يتبع النهج الإيراني في أفكاره، بل يسير بوتيرة أكثر تعصبا في تأييد مراجع طهران، والدعوة إلى ولاية الفقيه. ووجه عزان انتقادات شديدة للانقلاب الذي قام به الحوثيون على الحكومة الشرعية، مؤكدا أن آثاره السالبة سوف تنعكس عليهم مستقبلا.
في هذه الحلقة يؤكد عزان معارضته للانقلاب الحوثي على الشرعية، مشيرا إلى أنه خطأ كبير، وينتقد التجاوزات التي ارتكبها الحوثيون بحق اليمنيين، قائلا إنه من الأسف أن يتحول من كان يدعي تعرضه للظلم بالأمس، إلى ظالم يتجاوز على حقوق الآخرين ويظلمهم.
لا أشعر بالندم
هل تستذكر آخر اتصال بينك وبين حسين الحوثي وماذا تم خلاله؟
آخر اتصال كان قبيل الحرب عام 2004 بأسابيع لا أتذكر عددها، وفيه اقترح أن نعلن إلغاء منتدى "الشباب المؤمن"، لأنه كان يصرح بأن نشاط المنتدى يشكّل إعاقة لما يعتزم القيام به. ويومها قلت له: هذا عملنا وسنستمر فيه كما بدأناه، وبإمكانك أن تختار لك عنوانا جديدا يختص بك وما تدعو إليه. 

هل تشعر بالندم على تأسيس المنتدى، خصوصا بعد ما قام به الحوثيون من جرائم ضد الشعب اليمني؟
لا أشعر بالندم على المشاركة في تأسيس منتدى الشباب المؤمن؛ بل كنت ولا أزال أتمنى لو استمر، لأنه المشروع التنويري الأكثر نضجاً وتأثيراً في الوسط الزيدي، وكنا نتوقع أنه سيحقق نقلة نوعية تخرج مجتمعنا من دهاليز التاريخ ومتاريس الاصطفاف الطائفي ويحمي الزيدية من الانسياق وراء المشروع الإيراني في المنطقة.
خطأ الانقلاب
كيف تنظر الآن لما يقوم به المتمردون حاليا في اليمن؟
الانقلاب خطأ وليس صواباً في رأيي، ولو كنت أراه صواباً لكنت معهم فيه.

هناك موظفون قام الحوثي بإقصائهم من وظائفهم، رغم مظلوميتهم، ألا ترى أن من كان يدعي التعرض للظلم عاد ليظلم؟
من المؤسف أن نرى المظلوم يتحول إلى ظالم ويمارس نفس التجاوزات التي كانت تمارس بحقه، ونحن ندعوهم في كل وقت للتراجع عن أذية مخالفيهم، في أنفسهم وأهلهم وأرزاقهم.

الحوثيون عبارة عن جماعات مسلحة تحمل السلاح في وجه الدولة ما موقفكم من ذلك؟
حمل السلاح في وجه الدولة خطأ ومدعاة للفتنة لا نُقره، ما دامت تحكم بالعدل وتنصف مواطنيها وتساوي بينهم وتتيح لهم حرية التفكير والتعبير والمشاركة، وما دام هنالك بدائل للعنف كالنشاط السياسي والاحتجاجات السلمية. ولا يجوز حمل السلاح ضد الدولة إلا بضوابط تحدثنا عنها في بداية الكلام.
 
اعتقال خاطئ
ما أسباب الخلاف بينكم وبين مجد الدين المؤيدي، وحسين يحيى الحوثي، عم زعيم التمرد؟
الأسباب معروفة لدى أطراف الخلاف والساحة التي وقع فيها، وهي في الأساس خلافات في مسائل اجتهادية نظرية وأخرى تتعلق بقراءة التاريخ، ولا يمكنني تحديدها، ليس لأنني لا أذكرها ولكن لأنني طرف في النزاع.

حدثنا عن ملابسات اعتقالكم عام 2004 والتهم الموجهة إليكم؟
أثناء عودتي من لبنان عقب مشاركتي في ورشة أقيمت في زحلة حول حقوق الإنسان أقامتها منظمة هولندية، كانت الحرب على الحوثي في صعدة قد اشتعلت منذ 20 يوماً، وحينها اعتقلت في المطار أثناء عودتي وأودعت سحن الأمن السياسي، على أنني أحد رموز الحركة، ولبثت في السجن منذ يوليو 2004 وحتى أبريل 2005. 

هل توافق على أن اقتحام الحوثيين المساجد وإطلاقهم الصرخة داخلها تسبب في إيذاء المصلين ومضايقتهم؟
نعم، هذه حقيقة، وكلامي فيها منشور ومشهور، والخطباء كغيرهم باتوا مغلوبين على أمرهم اليوم، على أننا لا نُشجع ردود الفعل السلبية المليئة بالتحريض والإثارة، ونسعى للتسديد والمقاربة والدفع بالتي هي أحسن، وهو ما علمنا ديننا.
 
رفض الصوت الآخر
لماذا منعكم الحوثيون من إلقاء خطبة الجمعة؟
لأني لا أقول ما يريدون، حتى وإن لم أقل ما يثير الناس ضدهم. ومن أسوأ سلبياتهم أنهم لا يطيقون الصوت المخالف لهم، وقد نعيت ذلك عليهم في صفحتي على فيسبوك في منشورات كثيرة.

اتهمت ثلاث جهات وحملتها مسؤولية ما يحدث في اليمن وهي الدولة، والتمرد الحوثي، والعلماء، صف لنا ذلك؟
لا أذكر أنه صدر عني شيء بهذه الصيغة، ولكن معناها مع ذلك صحيح، أما الدولة والحوثيون فهما طرفا الأزمة وإنْ دخل كل منهما فيها بمسوغاته الخاصة، التي يصح بعضها ولا يصح الآخر، لكنهما يظلان طرفين ولو لم يكن ثمة طرفان لما كان هنالك نزاع ولغلب طرف واحد. أما أكثر علماء الدين فأخطؤوا حينما انجرفوا مع الاصطفافات السياسية والعسكرية وبات كل فريق يروج لأحد الأطراف أو يسكت عن أخطائه على الأقل.
 
حقيقة الدعم الإيراني
نريد منكم معرفة كيف حصل الحوثيون على الأسلحة؟
لم يعد الأمر خافياً على أحد حتى تسألني عنه، ففي البداية كان لديهم سلاحهم كسائر اليمنيين، أسلحة خفيفة، ثم جرت حروب تم الاستيلاء فيها على أسلحة من جبهات القتال ومعسكرات الدولة، كما أن الجهات الرسمية في الدولة ذكرت أن الحوثيين حصلوا على أسلحة مهربة من إيران، أما اليوم فجميع مخازن الجيش تحت أيديهم.

تنكر إيران التدخل في اليمن، مثلما ينكر الحوثيون، بينما تؤكد الأدلة والاعترافات عكس  ذلك، وظهر أحد العناصر الإيرانية أخيرا في احتفال الوحدة، تحت ضيافة الحوثيين؟
من الصعوبة أن تنكر إيران أو الحوثيون التدخل في الشأن اليمني، بعد تصريحات الطرفين والزيارات المتبادلة، ولم يعد الحوثيون ينكرون علاقتهم مع إيران؛ بل باتوا يفاخرون بذلك. ولكن الجدل في هذه المسألة يتعلق بمقدار ذلك التدخل ومستوى العلاقة بين الطرفين.
 
إنكار أصول الفقه
في أكثر من مناسبة قلت إن خطب حسين الحوثي وملازمه التي اعتمدها لأنصاره أو جماعته بعد انشقاقهم عنكم،  لم تستند إلى أصول الزيدية، على ماذا استند إذاً؟
استند على آرائه واستنتاجاته هو، لأنه لا يؤمن بأصول الفقه، ومعظم الحديث عنده لا يُعول عليه، وبالنسبة للقرآن كان يرى أنه مؤهل لأن يكون مصدر تفسير له، كما هو واضح من ملازمه. وذلك في تصوري من حقه، فلكل أن يقدم رؤيته، الخطأ الذي لا نقره له ولا لأتباعه هو أن يعتقدوا أنما خلصوا إليه هو الصواب دون سواه، وأن على العالمين اتباعهم في ذلك.

يشاع بأن سبب غضب حسين الحوثي وتركه لكم، كان تكريس التسامح ورفض الغلو في تنظيم الشباب المؤمن؟
كان ذلك أحد الأسباب، والسبب الأهم أنه لم يعد يرى المنتدى صالحاً لتقديم مشروعه الخاص بإحياء فكر الولاية واتباع الأعلام الذي أشرنا إليه سابقاً.

بعد مقتل حسين الحوثي كيف جرت الأمور بين عبدالملك من جهة وعيضة الرزامي من جهة أخرى؟ وهل كانت هناك خلافات بعد مقتل حسين؟
الذي أعرفه أن الرزامي تصدر المشهد بعد مقتل حسين، خصوصا في الحرب الثانية، ثم تم اختيار الأخ عبدالملك لقيادة الحروب التالية، لأنه هو الذي كان موجوداً في الميدان ولم يكن ثمة ما يمنع من ترميزه، وكانت له تجربة سابقة في خوض المعارك في الحروب الأولى.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص